أحمد بن محمد ابن عربشاه
335
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
الآفاق وصارت لام عهد عاهدها للاستغراق ، فروت الحضيض والبقاع وعمت الوهاد والتلال والبقاع ، وخاطبها ظمآن الرياض وعطشان الغياض : أمطر علىّ سحاب جودك مرة * وانظر إلىّ برحمة لا أغرق هذا ومتى انتشر في الأطراف أنكم التجأتم إلى هذه الأكناف ، وتطرز بشمول الصدقات السلطانية من ملابس طاعتكم الطراف والأطراف ، منعت العواطف الملوكية ، والخواطر الشريفة السلطانية عوادى المعادى ، وكفت أكف المصادم والمصادى ، فلا يجترئ أحد على التعرض لكم ولا يخطر ببال مخالف أن يقطع سبلكم . قال الرسول : الأمر كما يقول مولانا الأمير وما أحسن هذا التقرير ، ولكن مع المراحم السلطانية وصدقات العواطف الملوكية ، وحسن الطوية وإحسان النية ، فلا بد للسياسة وضبط الرئاسة ، وقواعد الملك في الحراسة من ضابط يبنى عليه الملك لأمره أساسه ، لا يتميز به كبير دون صغير ، ولا يختص برعايته جليل غير حقير ، فإن من أحسن أوصاف الملوك والأكابر أن لا يغفلوا عن تفقد أحوال الصعاليك والأصاغر ، ولا يقتصروا في ذلك على نوع دون جنس ، كما يفعله لغلبة الهوى بعض حكام الإنس ، مع أنهم مسؤولون عن جليلها وحقيرها ، ومحاسبون على كبيرها وصغيرها ، وفي شأنهم قد قال من في ضبط حركاتهم وملكاتهم استقصاها وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [ الكهف : 49 ] وقد تنبه لهذا الفعل الرجيح أيها الوزير النصيح والمنطق الفصيح أنوشروان وهو من الكفار ، واشتهر عنه قضية الحمار ، فسأل الوزير بيان هذا التقرير .